الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

469

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

« الوسائل » تحت عنوان : « باب طهارة ما يشترى من مسلم ومن سوق المسلمين ، والحكم بذكاته ما لم يعلم أنّه ميتة ، وحكم ما يوجد بأرضهم » « 1 » ، وقد ورد في هذا الباب أمور ثلاثة : طهارة ما يشترى من مسلم ، وطهارة ما يشترى من سوقهم ولو كان البائع مجهول الحال ، وطهارة ما يوجد بأرضهم : مثل ما رواه إسحاق بن عمّار ، عن العبد الصالح : أنّه قال : « لا بأس بالصلاة في الفِراء اليماني ، وفيما صنع في أرض الإسلام » . قلت : فإنّ فيها غير أهل الإسلام ؟ قال : « إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس » « 2 » . ويستفاد من هذا الحديث أنّ طهارة المخالفين الغالبين على السوق والأرض ، كانت من الواضحات ، وإنّما كان إشكال الراوي من ناحية وجود غير المسلمين فيهم ، فحكم عليه السلام بعدم البأس فيه ؛ لحكمهم هنا على الغلبة . ومثل ما عن إسماعيل بن عيسى قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن جلود الفِراء « 3 » يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل ، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً غير عارف ؟ قال : « عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وأمّا إذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه » « 4 » . وهذا الحديث يصرّح بحلّية ذبح المسلم غير العارف ، وهو دليل على قبول إسلامه . ومثل ما عن السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « إنّ أمير المؤمنين سُئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة ، كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها ، وفيها سكّين ،

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 3 : 490 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 50 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 3 : 491 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 50 ، الحديث 5 . ( 3 ) . الفَراء والفَرا - بالفتح - حمار الوحش ، وهو ما يسمّى في الفارسية ب ( گورخر ) والفِراء - بالكسر - جمع‌فَروْ ، وهو الطيلسان ( پوستين ) . [ منه دام ظلّه ] ( 4 ) . وسائل الشيعة 3 : 492 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 50 ، الحديث 7 .